مجمع البحوث الاسلامية

187

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بشعر ] وقال ابن إسحاق : إنّهم لمّا أتوا صالحا لتبييته ، دفعتهم الملائكة بالحجارة . ( 8 : 102 ) نحوه الطّبرسيّ ( 4 : 227 ) ، والخازن ( 5 : 126 ) . الزّمخشريّ : والبيات : مباغتة العدوّ ليلا . وعن الإسكندر أنّه أشير عليه بالبيات ، فقال : ليس من آيين الملوك استراق الظّفر . ( 3 : 152 ) ابن عطيّة : [ قال نحو الطّبريّ وأضاف : ] وروي في قصص هذه الآية أنّ هؤلاء التّسعة لمّا كان في صدر الثّلاثة الأيّام بعد عقر النّاقة وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب ، اتّفق هؤلاء التّسعة فتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلا ، فيقتلوه وأهله المختصّين به . قالوا : فإن كان كاذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحقّ ، وإن كان صادقا كنّا قد عجّلناه قبلنا وشفينا نفوسنا . قال الدّاوديّ : فجاؤوا واختفوا لذلك في غار قريب من داره ، فروي أنّه انحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا ، وروي أنّه طبقت عليهم الغار فهلكوا فيه حين هلك قومهم . وكلّ فريق لا يعلم بما جرى على الآخر ، وكانوا قد بنوا على جحود الأمر من قرابة صالح الّذين يمكن أن يغضبوا له ، فهذا كان أمرهم ، والمكر نحو الخديعة ، وسمّى اللّه تعالى عقوبتهم باسم ذنبهم ، وهذا مهيع . ( 4 : 264 ) أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ] التّقييد بالحال ليس إلّا من باب نسبة التّقييد لا من نسبة الكلام الّتي هي الإسناد ، فإذا أطلق عليها الخبر كان ذلك على تقدير أنّها لم تكن حالا ، لجاز أن تستعمل خبرا ، وكذلك قولهم في الجملة الواقعة قبله صلة : إنّها خبريّة ، هو مجاز ، والمعنى أنّها لو لم تكن صلة لجاز أن تستعمل خبرا . وهذا شيء فيه غموض ، ولا يحتاج إلى الإضمار ، فقد كثر وقوع الماضي حالا بغير « قد » كثرة ينبغي القياس عليها . وعلى هذا الإعراب احتمل أن يكون ( باللّه ) متعلّقا ب ( تقاسموا ) الّذي هو حال ، فهو من صلته ليس داخلا تحت القول ، والمقول ( لنبيّتنّه ) وما بعده احتمل أن يكون هو وما بعده هو المقول . [ ثمّ نقل القراءات نحو ما تقدّم عن الطّبريّ ] ( 7 : 83 ) الآلوسيّ : [ قال نحو ما تقدّم عن الطّبريّ والزّمخشريّ ] ( 19 : 213 ) مكارم الشّيرازيّ : وكلمة لَنُبَيِّتَنَّهُ مأخوذة من التّبييت ، ومعناه الهجوم ليلا ، وهذا التّعبير يدلّ على أنّهم كانوا يخافون من جماعة صالح وأتباعه ، ويستوحشون من قومه لذلك . ومن أجل أن يصلوا إلى هدفهم ، ولا يكونوا في الوقت ذاته مثار غضب أتباع صالح ، اضطرّوا إلى أن يبيّتوا الأمر ، واتّفقوا أن لو سألوهم عن مهلك النّبيّ - لأنّهم كانوا معروفين بمخالفته من قبل - حلفوا بأن لا علاقة لهم بذلك الأمر ، ولم يشهدوا الحادثة أبدا . جاء في التّواريخ أنّ المؤامرة كانت بهذه الصّورة ، وهي أنّ جبلا كان في طرف المدينة وكان فيه غار يتعبّد فيه صالح ، وكان يأتيه ليلا بعض الأحيان يعبد اللّه فيه ويتضرّع إليه ، فصمّموا على أن يكمنوا له هناك ليقتلوه عند مجيئه في اللّيل ، ويحملوا على بيته بعد استشهاده ثمّ